مجموعة مؤلفين

153

أهل البيت في مصر

واحزناه ، واكرباه عليك يا أبا عبداللَّه ، اليوم مات جدّي رسول اللَّه . يا أصحاب محمداه ، هؤلاء ذرّية المصطفى يساقون سوق السبايا ، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء . بأبي من أضحى معسكره يوم الاثنين نهباً ، بأبي من فسطاطه مقطَّع العرى ، بأبي من لا غريب فيرجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتّى قضى ، بأبي من جدّه محمد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ، بأبي من ردَّت عليه الشمس حتّى صلّى . ولقد صوّرت العقيلة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها بكلامها الفصيح وبلاغتها الفائقة الموقف الذي مرّ عليه الركب أبلغ تصوير ، ولذلك أبكت ألفاظها التي صدرت من قلبٍ جريحٍ مسكورٍ كلّ عدوّ وصديق ، وكان لكلامها هذا أعظم الأثر في الإحساس بفداحة ما أقدم عليه القوم من فعلةٍ شنعاء ، والشعور بعظم الخسارة التي لاتعوّض . ولمّا أقبل الركب على الكوفة ، تتقدّمه السبايا والرؤوس المقطَّعة ، في نحو أربعين جملًا ، كان زين العابدين علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما على بعيرٍ بغير غطاء ، وفي حالةٍ يرثى لها من الضعف والمرض ، ومن الحزن على ما أصاب أهل البيت النبوي الكريم وعلى رأسهم والده الحبيب ، فكان يقول في أسىً وألمٍ بالغين : يا أمة السوء لا سقياً لربعكم * يا أمة لم تراع أحمداً فينا لو أنّنا ورسول اللَّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرون بنا على الاقتاب عاريةً * كأنّنا لم نشيد فيكم دينا بني أُمية ما هذا الوقوف على * هذي المصائب لم تصغوا لداعينا تصفقون علينا كفّكم فرحاً * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا أليس جدي رسول اللَّه الكريم * هادي البرية من سبل المضلّينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزناً * واللَّه يهتك أستار المسيئينا وما أن وقعت أنظار الكوفة على هذا الركب ، حتّى أقبلوا يناولون الأطفال وهم